فوزي آل سيف

156

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، فطلب إليكم الموادعة وسألكم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره واستئصال أهل بيته وتعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الشرك والكفر، فلا شيء أعجب عندي من طلبك ودي وقد قتلت ولد أبي وسيفك يقطر من دمي وأنت أحد ثأري ولا يعجبك إن ظفرت بنا اليوم فلنظفرن بك يوماً والسلام.. وبقدر ما يندم الخاطئون ساعة فراق الدنيا، إذ تزاح عن عيونهم حجب الغفلة وعن بصائرهم سكر الشهوة فيكتشفون في أي درك كانوا يتردّون، فإن أصحاب اليقين، والسائرين على الصراط المستقيم يرقبون قنطرة العبور إلى منازل السعداء في الآخرة، نظرة شوق وأمل.. ولا فرق عند هؤلاء بين أن يقتلوا وسط الملاحم، وميادين الحروب، أو يأتيهم الموت على فراشهم.. ماداموا على طريق الله، وضمن منهجه. ولسان حالهم. ولست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان في الله مصرعي وهكذا كان ابن عباس، فقد عاش في حياته على بصيرة من أمره، مقتدياً بالصالحين ومتبعاً للأئمة الطاهرين، إلى أن قربت أيامه الأخيرة.. فها هو مسجى على فراش مرضه.. وقد أغمي عليه في البيت، ثم أفاق، وتوجه إلى جلسائه قائلاً: إن خليلي رسول الله ( قال: إني سأهاجر هجرتين وإني سأخرج من هجرتي، فهاجرت هجرة مع رسول الله وهجرة مع علي وإني سأعمى فعميت، وإني سأغرق فأصابني حكة فطرحني أهلي في البحر فغفلوا عني فغرقت ثم استخرجوني بعد. وأمرني أن أبرأ من خمسة من الناكثين وهم أصحاب الجمل، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام ومن الخوارج وهم أهل النهروان.. ثم قال: اللهم إني أحيا على ما حيا به علي بن أبي طالب وأموت على ما مات عليـه علي بن أبي طالب.